ابن أبي مخرمة
440
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ولد المذكور بغيل أبي وزير سنة أربع وثمان مائة فيما أظن ، ويوم ولادته عزل والده القاضي مسعود عن قضاء الشحر ، فكان يتيمن به . ونقل القرآن ببلده ، واشتغل ببلده على والده ، ثم ارتحل إلى عدن للأخذ عن القاضي محمد بن سعيد كبّن ، فقرأ عليه ولازمه وانقطع إليه ، قرأ عليه « التنبيه » و « المنهاج » و « الحاوي » وحصّل الجميع بخطه ، وحشى النّسخ المذكور من شروح الكتب المذكورة ، وقرأ عليه غيرها من كتب الفقه والحديث والتفسير كثيرا ، ولازم القاضي ابن كبن إلى أن مات ، ولبس الخرقة الشاذلية . وكان لديه شيء من حطام الدنيا يتسبب فيه بالتجارة والتسفير ، ويستعف به عن الحاجة إلى الناس ، ولما بنيت المدرسة الظاهرية بعدن . . رتب فيها معيدا . ولما توفي شيخه ، وولي القضاء ابنه عبد العزيز بن القاضي محمد بن سعيد كبّن ، وكان قاصر اليد في الفقه . . فكان القاضي محمد بن مسعود قائما بحجته ، ومراعيا له ، وربما جلس قريبا منه في مجلس الحكم لينبهه على ما غمض من المسائل ، كل ذلك رعاية لحق والده ، ولما صودر القاضي عبد العزيز المذكور ، وباع كتبه وأثاث بيته في المصادرة . . اشترى منه القاضي أبو شكيل المذكور كثيرا من كتب شيخه ومن أثاث البيت ، واشترى منه داره التي كان يسكنها شيخه . وولي القضاء بعدن في الدولة المسعودية في شهر رمضان في سنة سبع وأربعين ، ثم عزل في ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين ، ثم أعيد إلى القضاء في شهر رمضان من سنة اثنتين وخمسين وثمان مائة في الدولة المسعودية أيضا ، واستمر فيه إلى سنة إحدى وستين وثمان مائة ، ثم صرف عنه في الدولة الظاهرية في سنة إحدى وستين وثمان مائة . وصنف على « المنهاج » شرحا مفيدا جمع فيه بين كلام الإسنوي والسبكي والأذرعي وابن النحوي في شروحهم ، وسلك فيه أسلوبا غريبا لم يعهد مثله في الشروح ، بلغ فيه إلى خيار النكاح ومات عنه مسودة ، فبيضه حفيده عمر بن عبد الرحمن أبو شكيل ، سمعت الوالد رحمه اللّه يقول : إنه شرح جيد لم يوضع مثله على « المنهاج » ، لو تم . . لأغنى عن كل شرح ، وكان تصنيفه له في حياة شيخه . يحكى أنه رأى في المنام كأن الشيخين الرافعي والنووي يعطيانه ورقا وأقلاما ، فقص الرؤيا على شيخه ابن كبن ، فقال له القاضي ابن كبّن : الشيخان يلتمسان منك شرحا على